الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
99
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فأخذته برمته فقدته بها حتى أوقفته عليهنّ فقال اسلمى حبيش على فقد العيش وأنشد أبياتا فقالت وأنت فحبيت سبعا وعشرا * وشفعا ووترا ثمانين تترى قال ثم انصرفت به فضربت عنقه فحدّث من حضرها انها قامت إليه حين ضربت عنقه فلم تزل تقبله حتى ماتت عنده وخرج النسائي هذه القصبة في مصنفه في باب قتل الأسارى من حديث ابن عباس ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعث سرية فغنموا وفيهم رجل فقال إني لست منهم عشقت امرأة فلحقتها فدعونى أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم قال فإذا امرأة طويلة أدماء فقال اسلمى حبيش قبل فقد العيش وتكلم بأبيات فقالت نعم فديتك قال فقدّموه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت فلما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبروه الخبر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أما كان فيكم رجل رحيم * غزوة حنين وفي شوّال هذه السنة بعد رجوع خالد من تخريب العزى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى غزوة حنين بالتصغير وهو واد قرب ذي المجاز وقيل ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف وتسمى غزوة هوازن * وفي شرح مختصر الوقاية حنين واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وفي القاموس حنين موضع بين مكة والطائف قال أهل السير انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح مكة يوم الجمعة وقد بقي من رمضان عشرة أيام فأقام بها خمسة عشر يوما أو تسعة عشر أو ثمانية عشر يوما على اختلاف الأقوال كما مرّ ثم خرج إلى حنين * وسببها أنّه لما فتح اللّه على رسوله مكة وأسلم عامة أهلها أطاعت له قبائل العرب الا هوازن وثقيفا فانّ أهلهما كانوا طغاة عتاة مردة مبارزين فاجتمع أشرافهما فقال بعضهم لبعض انّ محمدا قاتل قوما لم يحسنوا القتال ولم يكن لهم علم بالحروب فغلب عليهم فإنه سيقصدنا فقبل أن يظهر ذلك منه سيروا إليه فقصدوا محاربة المسلمين وكان على هوازن رئيسهم مالك بن عوف النضري وعلى ثقيف قائدهم ورئيسهم عبد يا ليل الثقفي كذا في معالم التنزيل * وقيل قائد ثقيف قارب ابن الأسود واتفق معهما نضر وجشم كلها وسعد بن بكر وأناس من بنى هلال وهم قليل ولم يشهد من قيس عيلان الا هؤلاء فعبوا جيشهم وعددهم أربعة آلاف مقاتل وخرجوا مع أموالهم وأولادهم وذراريهم وتخلف منهم قبيلتان كعب وكلاب وكان دريد بن الصمة في بنى جشم وكان شيخا كبيرا قد عمى من الكبر وكان له مائة وخمسون سنة وقيل مائة وسبعون سنة وكان صاحب رأى وتدبير وله معرفة بالحروب * وفي الاكتفاء ليس فيه شيء الا التيمن برأيه ومعرفته بالحروب انتهى وكان رأيه أن لا تخرج معهم الأموال والذراري ولكن غلب على الرأي مالك بن عوف فأخرجوهم معهم فساروا حتى انتهوا إلى أوطاس * وفي الاكتفاء فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به فلما نزل قال في أىّ واد أنتم قالوا بأوطاس قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس قال ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم قال اين مالك فدعى له فقال يا مالك انك أصبحت رئيس قومك وانّ هذا يوم له ما بعده ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء قال سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم وأردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم قال فانقض به ثم قال راعى ضأن واللّه وهل يردّ المنهزم شيء انها ان كانت لك لن ينفعك الا رجل بسيفه ورمحه وان كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ثم قال ما فعلت كعب وكلاب قالوا لم يشهدها منهم أحد قال غاب الحدّ والجدّ لو كان يوم علاء ورفعة لم يغب عنه كعب وكلاب ولوددت انكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب فمن شهدها منكم قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذلك الجذعان لا ينفعان ولا يضرّان يا مالك انك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن في نحور